السيد علي الحسيني الميلاني

42

نفحات الأزهار

فقال : وما يمنعني من ذلك لو تمكنت من ابن سمية لقتلته بمولى عثمان ! فقال شبث : والذي لا إله غيره لا تصل إلى ذلك حتى تندر الهام عن الكواهل وتضيق الأرض والفضاء عليك ! فقال معاوية : لو كان ذلك لكانت عليك أضيق ! وتفرق القوم عن معاوية " . وقال في ذكر مقتل عمار عليه الرحمة : " وخرج عمار بن ياسر على الناس فقال : اللهم إنك تعلم أني لو أعلم أن رضاك في أن أقذف بنفسي في هذا البحر لفعلته ! اللهم إنك تعلم أني لو أعلم أن رضاك في أن أضع ظبة سيفي في بطني ثم أنحني عليه حتى تخرج من ظهري لفعلته ! وإني لا أعلم اليوم عملا هو أرضى لك من جهاد هؤلاء الفاسقين ، ولو أعلم عملا هو أرضى لك منه لفعلته ، والله إني لأرى قوما ليضربنكم ضربا يرتاب منه المبطلون ، وأيم الله لو ضربونا حتى يبلغوا بنا سعفات هجر ، لعلمت أنا على الحق ، وأنهم على الباطل . ثم قال : من يبتغي رضوان الله ربه ولا يرجع إلى مال ولا ولد ؟ فأتاه عصابة فقال : اقصدوا بنا هؤلاء القوم الذين يطلبون دم عثمان ، والله ما أرادوا الطلب بدمه ولكنهم ذاقوا الدنيا واستحبوها وعلموا أن الحق إذا لزمهم حال بينهم وبين ما يتمرغون فيه منها ، ولم يكن لهم سابقة يستحقون بها طاعة الناس والولاية عليهم ، فخدعوا أتباعهم وقالوا : إمامنا قتل مظلوما ، ليكونوا بذلك جبابرة ملوكا فبلغوا ما ترون ، فلولا هذا ما تبعهم من الناس رجلان . اللهم إن تنصرنا فطالما نصرت وإن تجعل لهم الأمر فادخر لهم بما أحدثوا في عبادك العذاب الأليم . ثم مضى ومعه تلك العصابة ، فكان لا يمر بواد من أودية صفين إلا تبعه من كان هناك من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم جاء إلى هاشم بن عتبة ابن أبي وقاص ، وهو المرقال وكان صاحب راية علي وكان أعور ، فقال : يا هاشم ! أعورا وجبنا * لا خير في أعور لا يغشى الباس * اركب يا هاشم ! فركب ومضى معه وهو يقول :